الشوكاني

458

فتح القدير

عن عثمان بن عفان قال : فينا نزلت هذه الآية ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) والآية بعدها أخرجنا من ديارنا بغير حق ، ثم مكناهم في الأرض أقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب محمد ( ولولا دفع الله الناس ) الآية : قال لولا دفع الله بأصحاب محمد من التابعين لهدمت صوامع . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لهدمت صوامع ) الآية قال : الصوامع التي تكون فيها الرهبان ، والبيع مساجد اليهود وصلوات كنائس النصارى ، والمساجد مساجد المسلمين . وأخرجا عنه قال : البيع بيع النصارى ، وصلوات كنائس اليهود . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم في قوله ( الذين إن مكناهم في الأرض ) قال : أرض المدينة ( أقاموا الصلاة ) قال : المكتوبة ( وآتوا الزكاة ) قال : المفروضة ( وأمروا بالمعروف ) قال بلا إله إلا الله ( ونهوا عن المنكر ) قال : عن الشرك بالله ( ولله عاقبة الأمور ) قال : وعند الله ثواب ما صنعوا . سورة الحج الآية ( 42 - 51 ) قوله ( وإن يكذبوك ) الخ هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعزية له متضمنة للوعد له بإهلاك المكذبين له كما أهلك سبحانه المكذبين لمن كان قبله . وفيه إرشاد له صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصبر على قومه والاقتداء بمن قبله من الأنبياء في ذلك ، وقد تقدم ذكر هذه الأمم وما كان منهم ومن أنبيائهم وكيف كانت عاقبتهم وإنما غير النظم في قوله ( وكذب موسى ) فجاء بالفعل مبنيا للمفعول ، لأن قوم موسى لم يكذبوه وإنما كذبه غيرهم من القبط ( فأمليت للكافرين ) أي أخرت عنهم العقوبة وأمهلتهم والفاء لترتيب الإمهال على التكذيب ( ثم أخذتهم ) أي أخذت كل فريق من المكذبين بالعذاب بعد انقضاء مدة الإمهال ( فكيف كان نكير ) هذا الاستفهام للتقرير : أي فانظر كيف كان إنكاري عليهم وتغيير ما كانوا فيه من النعم وإهلاكهم ، والنكير اسم